أعلنت الخطوط الجوية الكندية تعليق رحلاتها إلى كوبا وسط أزمة اقتصادية وتوترات جيوسياسية.
أعلنت الخطوط الجوية الكندية تعليق رحلاتها إلى كوبا وسط أزمة اقتصادية وتوترات جيوسياسية.

يستمر الوضع الاقتصادي والسياسي في كوبا بالتدهور. أعلنت الخطوط الجوية الكندية يوم الجمعة تعليق جميع رحلاتها إلى الجزيرة إلى أجل غير مسمى، مشيرةً إلى حالة عدم اليقين التي باتت تحول دون استمرار العمليات. ويمثل هذا القرار ضربة أخرى لقطاع السياحة الكوبي، الذي يعاني أصلاً من أزمة الطاقة وصعوبات الإمداد التي تعاني منها البلاد منذ عدة أشهر.

أوضحت شركة الطيران الكندية في بيان لها أن هذا الإجراء مرتبط ارتباطًا مباشرًا بـ"حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي المستمرة" التي تُعاني منها كوبا. وكانت الخطوط الجوية الكندية، ومقرها مونتريال، من بين شركات الطيران الدولية الرئيسية التي تُسيّر رحلاتها إلى كوبا. ويُهدد انسحابها بتفاقم صعوبة وصول الزوار الأجانب، إذ لا تزال السياحة أحد المصادر الرئيسية للعملات الأجنبية للاقتصاد الكوبي.

تأثرت السياحة الكندية بشدة

لطالما شكّل المسافرون الكنديون إحدى أكبر مجموعات السياح الوافدين إلى كوبا. ففي كل عام، يختار مئات الآلاف من الكنديين منتجعات فاراديرو، وكايو كوكو، وهولغين الشاطئية لقضاء عطلاتهم. وقد شكّلت هذه الشريحة من السياح ركيزة أساسية لقطاع السياحة المحلي، لا سيما مع التراجع التدريجي في أعداد الزوار الأوروبيين واللاتينيين.

يأتي تعليق رحلات الخطوط الجوية الكندية بعد أيام قليلة من إعلان مجموعة فنادق بلو دايموند ريزورتس الكندية إغلاق فنادقها الـ 62 في الجزيرة. ويُجسّد هذا القرار الصعوبات المتزايدة التي يواجهها العاملون في قطاع السياحة، في ظل انخفاض أعداد الزوار، والمشاكل اللوجستية، والنقص الذي يؤثر على الحياة اليومية للسكان والزوار على حد سواء.

أزمة طاقة تُشلّ البلاد

منذ بداية العام، أدى تشديد الولايات المتحدة للحظر المفروض على إمدادات الوقود إلى تفاقم الصعوبات التي يواجهها النظام الكوبي. وقد تسبب نقص الديزل اللازم لتشغيل محطات توليد الطاقة والمولدات في زيادة حادة في انقطاع التيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد. وفي بعض المناطق، يواجه السكان الآن انقطاعات في التيار الكهربائي تصل إلى 22 ساعة يوميًا.

تُؤثر هذه الاضطرابات بشكل مباشر على إمدادات مياه الشرب، وعمل المستشفيات، والشركات، والبنية التحتية السياحية. كما تُعاني وسائل النقل العام من تعطل شديد، مما يُعقّد التنقلات اليومية ونقل البضائع في جميع أنحاء البلاد. ويُؤجّج هذا الوضع مناخًا من عدم الاستقرار الاقتصادي، الأمر الذي يُثير قلق الشركات الأجنبية التي لا تزال تعمل في الجزيرة.

الاعتماد المتزايد على المساعدات الدولية

في ظل انهيار بعض سلاسل الإمداد، تعاني كوبا أيضاً من نقص مستمر في الغذاء والدواء والسلع الأساسية. وتعتمد السلطات الكوبية بشكل متزايد على المساعدات والتجارة مع شركاء مثل الصين والمكسيك للحفاظ على حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي.

يأتي هذا التدهور وسط توترات دبلوماسية حادة مع واشنطن. وقد شددت الإدارة الأمريكية مؤخراً العقوبات المفروضة على عدد من المسؤولين الكوبيين، وتمارس ضغوطاً اقتصادية قوية على هافانا. دونالد ترامب على الرغم من أن احتمال "السيطرة" على كوبا قد طُرح مجدداً، إلا أن الشكوك الجيوسياسية لا تزال تلقي بظلالها على مستقبل الجزيرة الاقتصادي وعلى الاستثمارات الأجنبية التي يمكن أن تساهم في انتعاشها.

شارك

المجتمع

تعليقات

التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.