تقوم سلسلة مطاعم "لو ريليه" بتقليص مجموعاتها وإلغاء 60 وظيفة في مجال الاندماج في مواجهة أزمة اقتصادية كبيرة
تقوم سلسلة مطاعم "لو ريليه" بتقليص مجموعاتها وإلغاء 60 وظيفة في مجال الاندماج في مواجهة أزمة اقتصادية كبيرة

أعلنت شركة "لو ريليه"، وهي شركة رائدة في مجال جمع وفرز وإعادة استخدام المنسوجات في فرنسا، عن إعادة هيكلة شاملة لعملياتها. وتقول هذه المؤسسة الاجتماعية، العضو في "إيماوس فرنسا"، إنها مضطرة الآن إلى تقليص حجم عمليات الجمع بشكل كبير، والاستغناء عن 60 وظيفة للأشخاص الملتحقين ببرامج إعادة التأهيل المهني، وذلك لمواجهة الوضع الاقتصادي المقلق للغاية.

أوضحت المنظمة في بيان لها أن هذا القرار يأتي في سياق "تدهور غير مستدام للتوازن الاقتصادي لصناعة النسيج". فعلى مدى سنوات عديدة، حذر المعنيون بإعادة تدوير المنسوجات من الصعوبات المتزايدة التي يواجهها القطاع، في ظل الانفجار الهائل في حجم الملابس المطروحة في السوق، وانخفاض جودة المنسوجات المجمعة، وانهيار الأسواق الدولية للملابس المستعملة.

انخفاض ملحوظ في الأحجام التي تم جمعها

عملياً، ستؤدي هذه إعادة التنظيم إلى انخفاض كمية المنسوجات التي يتم جمعها سنوياً بحوالي 15 ألف طن. وسيتم إزالة العديد من حاويات التجميع تدريجياً في مناطق مختلفة، مما يقلل من القدرة على استعادة الملابس والأحذية والمفروشات المستعملة التي يضعها الأفراد.

تؤكد منظمة "لو ريليه" أن هذا القرار لم يُتخذ باستخفاف. فعلى مدى أكثر من أربعين عامًا، بنت المنظمة نموذجًا قائمًا على الاقتصاد الدائري والتكامل المهني. وفي كل عام، يتم جمع مئات الآلاف من الأطنان من المنسوجات وفرزها، ثم إعادة توجيهها نحو إعادة الاستخدام أو التدوير أو استخلاص الطاقة عند الضرورة.

صناعة أضعفتها الموضة السريعة

تنبع الأزمة الحالية بشكل خاص من التحول الجذري الذي شهده سوق الملابس. فقد أدى ازدهار الموضة السريعة ومنصات البيع عبر الإنترنت إلى زيادة كبيرة في كمية الملابس المنتجة والمستهلكة عالميًا. ورغم ازدياد كمية المنسوجات المجمعة، إلا أنها غالبًا ما تكون ذات جودة أقل، مما يجعل إعادة بيعها أو استخدامها أكثر صعوبة.

في الوقت نفسه، تواجه الأسواق الدولية التي كانت تستوعب تقليدياً جزءاً كبيراً من الملابس المستعملة صعوبات أيضاً. فقد شددت عدة دول قيودها على واردات المنسوجات المستعملة، بينما اشتدت المنافسة العالمية، مما أدى إلى انخفاض هوامش ربح العاملين في هذا القطاع.

عواقب اجتماعية كبيرة

يُعدّ إلغاء 60 وظيفة مدعومة أحد أكثر النتائج المقلقة لهذه إعادة الهيكلة. ويُعرف مركز "لو ريليه" بدوره الاجتماعي البارز في تمكين الأشخاص البعيدين عن سوق العمل من إيجاد فرص عمل مستدامة من خلال مراكز التجميع والفرز التابعة له.

بالنسبة لمنظمة إيماوس فرنسا وغيرها من منظمات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، يُجسّد هذا الوضع الصعوبات التي تواجهها العديد من المنظمات العاملة في مجال إعادة التدوير وإعادة الاستخدام. فعلى مدى عدة أشهر، دعت هذه المنظمات إلى زيادة الدعم من السلطات العامة لضمان استدامة نموذج يجمع بين الاهتمامات البيئية والاندماج المهني.

علامة تحذيرية للاقتصاد الدائري

يأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه فرنسا إلى تسريع انتقالها إلى اقتصاد أكثر استدامة، وأقل اعتمادًا على استهلاك الموارد. وتعتقد شركة "لو ريليه" أن الصعوبات الحالية تتجاوز عملياتها الخاصة، وتكشف عن نقاط ضعف هيكلية في قطاع النسيج بأكمله.

لذا، تدعو المنظمة إلى نقاش أوسع حول مسؤولية المنتجين، وتمويل إعادة التدوير، وتنظيم سوق الملابس. وبدون تغيير في النموذج الاقتصادي الحالي، يخشى العديد من أصحاب المصلحة من استمرار تراجع قدرة فرنسا على جمع المنسوجات وإعادة تدويرها في السنوات القادمة، مما سيؤثر سلبًا على فرص العمل وإعادة التدوير ومكافحة النفايات.

شارك

المجتمع

تعليقات

التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.