بينما ليونيل جوسبان لقد رحل عنا للتو في سن الثامنة والثمانين، ظهر من جديد مقطع فيديو رافقه طوال مسيرته المهنية، والذي لا يزال محفوراً في ذاكرة الجميع.
قبل أربعة أيام من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية لعام 2002، كان ليونيل جوسبان يقترب من نهاية الحملة الانتخابية بهدوء نسبي. وعندما سأله الصحفي جون بول ليبرز في 17 أبريل/نيسان عن احتمالية إقصائه من الجولة الأولى، رفض المرشح الاشتراكي السؤال بسخرية، معتبراً السيناريو مستبعداً للغاية. وبالنظر إلى الماضي، أصبح هذا المشهد أحد أبرز رموز تجاهل شريحة من الطبقة السياسية لصعود الجبهة الوطنية بزعامة جان ماري لوبان.
مع ذلك، توجد بالفعل عدة مؤشرات. يكتسب جان ماري لوبان زخماً في نوايا التصويت أسبوعاً بعد أسبوع، بينما يناقش البعض داخل الدائرة المقربة من جوسبان سيناريو أصبح " حار "، دون أن يعتقد حقاً أنه يمكن أن يحدث.
في 21 أبريل/نيسان 2002، قلبت نتائج الانتخابات كل التوقعات رأسًا على عقب. فاز جاك شيراك بنسبة 19,88% من الأصوات، وتأهل جان ماري لوبان إلى الجولة الثانية بنسبة 16,86%، بينما خرج ليونيل جوسبان من السباق بنسبة 16,18%. كانت الصدمة هائلة: فللمرة الأولى في ظل الجمهورية الخامسة، وصل اليمين المتطرف إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.
لا يمكن تفسير هذا الإقصاء بصعود الجبهة الوطنية فحسب، بل ينبع أيضاً من تشتت أصوات اليسار في انتخابات اتسمت بكثرة المرشحين. وهكذا، تدخل انتخابات "21 أبريل" التاريخ السياسي الفرنسي كنتيجة لتضافر عدة عوامل: تشتت الأصوات، والتصويت الاحتجاجي، وحالة انعدام الأمن السائدة في نهاية الحملة، والثقة المفرطة لدى المرشحين الأوفر حظاً.
أما الدرس الآخر المستفاد من هذه الحادثة فيتعلق باستطلاعات الرأي. لم يتوقع أي من معاهد استطلاعات الرأي الستة إقصاء ليونيل جوسبان. وبعد مرور أربعة وعشرين عامًا، لا تزال هذه الحادثة عبرةً لجميع الحملات الرئاسية: ففي السياسة، قد يُخفي الشعور بالقوة هشاشةً حقيقية، ولا تحمي ثقة المرشح بنفسه أبدًا من مفاجأة انتخابية. وهكذا، بقيت ضحكة ليونيل جوسبان في 17 أبريل/نيسان 2002 راسخةً في الذاكرة الجماعية كلحظة بدا فيها وقوع هزيمة تاريخية أمرًا مستحيلًا...
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.