جانيت جارا، الشخصية الصاعدة في اليسار التشيلي، عازمة على أن تصبح رئيسة تشيلي القادمة. فازت هذه الوزيرة السابقة للعمل والعضو في الحزب الشيوعي في الانتخابات التمهيدية للائتلاف اليساري الحاكم في يونيو/حزيران الماضي، مُرسّخةً نفسها المرشحة الرسمية لخلافة الرئيس غابرييل بوريك. يُمثّل فوزها خطوةً مهمةً للحزب الشيوعي التشيلي، الذي نادرًا ما كان قريبًا من السلطة التنفيذية منذ عودة الديمقراطية.
بنت جارا، البالغة من العمر 49 عامًا، مسيرتها السياسية على مواقف اجتماعية راسخة تُركز على حقوق العمال، والحماية الاجتماعية، والعدالة الاقتصادية. وفي مقابلة مع رويترز، أشارت إلى أن حملتها ستركز على النمو الشامل ومكافحة عدم المساواة، وهما محوران رئيسيان في بلد لا يزال يعاني من انقسامات عميقة كشفت عنها الانتفاضة الاجتماعية عام 2019.
تُرشّح الوزيرة السابقة نفسها لمواصلة الإصلاحات الاجتماعية التي بدأها بوريك، بينما تسعى إلى التميز بنهج أكثر جرأة في القضايا الاقتصادية الاستراتيجية. وتدعم تحديدًا إنشاء شركة عامة مستقلة لاستغلال الليثيوم، وهو مورد حيوي للاقتصاد الأخضر العالمي، وتمتلك تشيلي احتياطيات كبيرة منه. وصرحت قائلةً: "يجب أن تعود ثروة البلاد بالنفع على جميع التشيليين، وليس فقط على المصالح الخاصة أو الأجنبية".
فيما يتعلق بقضية الهجرة، تنتقد جارا بشدة خطاب اليمين الأمني. فهي ترفض سياسات الطرد الجماعي أو إغلاق الحدود، وتفضل نهجًا تريد أن يكون "إنسانيًا ولكن منظمًا"، بالتنسيق مع الدول المجاورة. مع ذلك، قد يُكلفها هذا الموقف أصواتًا في ظل تزايد المخاوف الأمنية بين الناخبين.
يُثير ترشحها أيضًا توترات داخل الائتلاف اليساري نفسه، حيث يخشى بعض حلفاء الوسط من أن تُخيف شخصية شيوعية مُعلنة الناخبين المعتدلين. تُدرك جانيت جارا هذا التوازن الدقيق، وتُؤكد على خبرتها الحكومية وقدرتها على التواصل مع جميع القوى السياسية، مع الحفاظ على قناعاتها.
إذا فازت في الانتخابات المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، فستصبح جانيت جارا أول رئيسة شيوعية في تاريخ تشيلي. إنها رمزٌ قويٌّ في بلدٍ لا تزال ذكريات ديكتاتورية بينوشيه والحرب الباردة حاضرة في الأذهان. في الوقت الحالي، تُظهر استطلاعات الرأي منافسةً حامية، لكن الزخم الذي أحدثه فوزها في الانتخابات التمهيدية يضع جانيت جارا في قلب المشهد السياسي التشيلي.