في 11 أبريل 1806، ولد فريديريك لو بلاي في لا ريفيير سان سوفور، في نورماندي. بعد تخرجه من كلية البوليتكنيك وتخصصه في هندسة التعدين، سرعان ما تحول من المهن التقنية البحتة إلى الاهتمام بعالم العمل، الذي كان يخضع لتغير سريع في بداية الثورة الصناعية. سافر عبر أوروبا سيرًا على الأقدام، حاملاً دفتر ملاحظات في يده، وهو يراقب الظروف المعيشية للأسر العاملة، وخاصة أسر عمال المناجم. ومن خلال هذه المسوحات الميدانية ظهر في عام 1855 كتاب "العمال الأوروبيون"، وهو عمل رائد طور فيه أسلوب مقارنة مبتكر، يعتمد على دراسات عائلية.
نظرة محافظة، نهج مبتكر
كان لو بلاي عالم اجتماع متقدمًا على عصره، إذ يدافع عن رؤية اجتماعية تغذيها قناعاته المسيحية وارتباطه العميق بالنظام التقليدي. كان معادياً لمبادئ عام 1789، التي اعتبرها مسؤولة عن التوترات الاجتماعية، ودعا إلى إصلاح لا يعتمد على اليوتوبيا الثورية ولكن على الاستعادة الأخلاقية للأفراد واستقرار الأسر. بالنسبة له، فإن الأسرة هي قلب كل تنظيم اجتماعي؛ ويجب حمايتها وتشجيعها وحتى تقليدها من قبل الشركات، حيث يقترح نموذجًا أبويًا مستوحى من المنزل التقليدي. ويرى في جذور العائلة، حيث تنتقل الميراث إلى طفل واحد للحفاظ على التراث، حصناً منيعاً ضد التفكك الاجتماعي. هذه الفكرة، التي تبناها أنصار الشركاتية في وقت لاحق، شهدت انتعاشات سياسية مختلفة، من الحركة الفرنسية إلى فيشي.
عمل أُعيد اكتشافه في القرن العشرين
بعد وفاته في 5 أبريل 1882، سقط فريدريك لو بلاي في طي النسيان النسبي، بسبب محافظته المعلنة ورفضه للمبادئ الجمهورية. ولكن منذ ستينيات القرن العشرين فصاعداً، وجد عمله المنهجي حول هياكل الأسرة صدى جديداً بفضل مؤرخي الأنثروبولوجيا التاريخية مثل إيمانويل لوروي لادوري وبيتر لاسليت. ويزعم إيمانويل تود، على وجه الخصوص، علناً أنه يتمتع بنفوذ. وبالنسبة لهؤلاء المفكرين، فإن النهج التجريبي والمقارن الذي اتبعه لو بلاي يشكل مصفوفة قيمة لفهم تطور المجتمعات الأوروبية. وهكذا، وبعيداً عن أن يقتصر فكر لو بلاي على عصر واحد، فإنه يواصل، بشكل غير مباشر، إلقاء الضوء على قراءتنا للعالم المعاصر.