في المرحلة الثانوية، احتلت المواد التخصصية مكانة مركزية منذ إقرار إصلاح نظام البكالوريا في عام 2021. فهي تحدد مسار الدراسة، وتفرض وتيرتها، وستهيمن على نقاشات العائلات حتى الاجتماع الأخير بين أولياء الأمور والمعلمين. في المقابل، تُشبه المواد الاختيارية تلك الطرق الريفية الهادئة التي يسلكها المرء بدافع الرغبة الشخصية، وأحيانًا حتى بدافع استراتيجي. إلا أنه بحلول عام 2026، لم يعد وعد "النقاط الإضافية" الذي كان سائدًا في الماضي ذا قيمة تُذكر.
بسبب تغيير آليات التقييم. تُقيّم المواد الاختيارية الآن حصريًا من خلال التقييم المستمر، ويُحتسب التقييم حتى لو كان أقل من 10 من 20، مما يُثبط عزيمة الطلاب الذين كانوا يأملون في ضمان الحصول على درجة أعلى. لا يُسمح إلا بدراسة مادتين اختياريتين للحصول على شهادة البكالوريا، باستثناء اللاتينية واليونانية اللتين يمكن إضافتهما، ويظل وزنهما محدودًا: معامل 4 إذا تم اختيار المادة في كل من السنة قبل الأخيرة والسنة الأخيرة، ومعامل 2 إذا تم اختيارها في السنة الأخيرة فقط. يلخص كريستوف هيلو، أستاذ "القانون والقضايا المعاصرة الرئيسية" في أنجيه، الأمر بوضوح: "إنه عامل هامشي".
Parcoursup، الحكم الصامت
يبقى تفصيل واحد، ولكنه ليس بالهين: اختيار التخصص. المسرح، الرقص، التربية البدنية، اللاتينية، اليونانية... وفي السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية، تُطرح خياراتٌ مُدققةٌ للغاية مثل "الرياضيات المتقدمة"، و"الرياضيات التكميلية"، أو دورات DGEMC (العلوم الرقمية والاقتصادية والإدارة) - جميعها تُرسل إشاراتٍ إلى برامج التعليم العالي. في عام 2025، اختار 37,5% من طلاب السنة النهائية أحد الخيارات الثلاثة المُتاحة في هذا المستوى، وفقًا لمديرية التقييم والتنبؤ والأداء (DEPP)، مما يُثبت أن هذا ليس مُجازفةً هامشية. بالنسبة لطلب الالتحاق ببرنامج Parcoursup، يُمكن للاختيار المُتّسق أن يُعبّر عن شيءٍ هام: طالبٌ يُثابر، يُواصل دراسته، ولا يختار فقط ما يُحتسب من حيث النقاط.
لكن هذه المجازفة لها ثمنها، وسرعان ما يكتشفه الطلاب. ثلاث ساعات أسبوعيًا، وأحيانًا أكثر عند إعداد عرض تقديمي، أو تسليم واجب، أو مراجعة مواد للتقييم، ناهيك عن الجهد الذهني المطلوب لمادة اختيارية مُرهقة في نهاية السنة الدراسية الأخيرة. ولأن المواد الاختيارية تزيد من الوزن الإجمالي للمواد الدراسية، فإنها تُؤثر سلبًا على المعدل التراكمي: فالنتيجة الضعيفة لا يُمكن إخفاؤها، بل تنعكس في الدرجة النهائية. بعبارة أخرى، لم يعد اختيار مادة اختيارية أشبه برمي عملة في آلة ربح جوائز، بل هو خيار يتخذه الطلاب لأنهم على استعداد لتحمّل عبء العمل والصورة التي يُعطيها.
مع اقتراب موعد امتحانات البكالوريا لعام 2026، تعود المقررات الاختيارية إلى جوهرها الحقيقي: فهي تُتيح للطلاب اختيار مسارهم الأكاديمي بدلاً من أن تكون مجرد حسابات. صحيح أنها لا تؤثر بشكل كبير على الشهادة النهائية، إلا أنها قد تُؤثر على نظرة مؤسسات التعليم العالي للطلاب، خاصةً عندما تكون الطلبات متشابهة ويعتمد الاختيار على تفاصيل محددة. في الأشهر القادمة، سيدرك العديد من الطلاب أن المقرر الاختياري ليس طريقاً مختصراً، بل هو بمثابة بصمة مميزة، وهذه البصمة لها وزنها.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.