هذا الرقم يثير جدلاً واسعاً. فبحسب تقدير أولي صادر عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE) نُشر يوم الثلاثاء، ارتفع التضخم في فرنسا إلى 1,7% على أساس سنوي في مارس/آذار، بعد أن بلغ 0,9% في فبراير/شباط. وتُعدّ هذه الزيادة كبيرة، بل تكاد تكون هائلة على المستوى الشهري، وتأتي في ظلّ توترات في الشرق الأوسط واضطرابات في سلاسل التوريد في بعض المناطق، وهو مزيج ينعكس حتماً على الفاتورة النهائية.
يكمن جوهر هذا التسارع في قطاع الطاقة، ولا سيما المنتجات البترولية. ويشير المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE) إلى ارتفاع أسعار هذه المنتجات بنسبة 7,3% على أساس سنوي، مقارنةً بانخفاض قدره 2,9% في فبراير. وقد تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار، وفي فرنسا، تشهد أسعار الوقود ارتفاعًا: إذ يقترب سعر لتر الديزل من 2,20 يورو، بينما يقترب سعر البنزين الخالي من الرصاص 95-E10 من 2 يورو - وهي مؤشرات واضحة للأسر التي لا تحتاج إلى دراسة الاقتصاد لفهم ما يحدث.
النفط يدفع الثمن مرة أخرى
أسعار النفط ترتفع مجدداً. أما بالنسبة لبقية السلع، فالوضع أكثر تعقيداً. فقد تسارعت أسعار الخدمات والتبغ قليلاً على أساس سنوي، بينما انخفضت أسعار السلع المصنعة بوتيرة أسرع مما كانت عليه في فبراير. مع ذلك، تباطأت أسعار المواد الغذائية نوعاً ما، مما يحد من الارتفاع الإجمالي للمؤشر، تماماً كما لو أننا نضغط على المكابح عندما يرتفع قطاع الطاقة بشكل مفرط. يعكس هذا التباين وضعاً اقتصادياً في فرنسا، حيث تنعم ببعض الراحة في بعض المجالات، لكنها تعود إلى الأزمة بمجرد أن يتعلق الأمر بالنقل أو التدفئة.
كمؤشر على تزايد الضغوط، انخفض استهلاك الأسر في فبراير بنسبة 1,4% على أساس شهري بعد ارتفاعه بنسبة 0,4% في يناير، وبنسبة 1,5% على أساس سنوي، وفقًا للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE). ويشير المعهد إلى انخفاض إضافي في استهلاك الطاقة (2,4% على أساس شهري)، في شهر يُعتبر معتدلًا، مما أدى إلى انخفاض أسعار الكهرباء والغاز، بينما ارتفعت أسعار الوقود مجددًا. ويبقى السؤال الأهم متعلقًا بالوضع الاقتصادي أكثر من الطقس: إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، فإلى متى سيصمد الاستهلاك أمام هذا الارتفاع دون مزيد من الانخفاض؟
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.