تُصعّد شركات الطيران الدولية ضغوطها على المؤسسات الأوروبية فيما يتعلق بتعويض المسافرين المتضررين من التأخيرات. وخلال اجتماعها في ريو دي جانيرو لحضور الاجتماع السنوي للجمعية الدولية للنقل الجوي (إياتا)، انتقدت هذه الشركات بشدة نية البرلمان الأوروبي الإبقاء على القواعد الحالية، التي تعتبرها مكلفة للغاية بالنسبة لقطاع الطيران.
ينص النظام الأوروبي الذي تم اعتماده عام 2004 على أنه يحق للمسافر الحصول على تعويض يصل إلى 600 يورو في حال تأخر وصول رحلته إلى وجهتها لأكثر من ثلاث ساعات، باستثناء الظروف الاستثنائية. وقد أصبح هذا النظام من أكثر الأنظمة حمايةً للمسافرين جواً في العالم، إلا أنه ظل موضع نقاش في بروكسل لسنوات عديدة.
صراع على السلطة بين الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي
في يونيو 2025، صوتت أغلبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لصالح تخفيف نظام التعويضات بهدف خفض قيمة التعويضات التي تدفعها شركات الطيران. إلا أنه بعد بضعة أشهر، رفض البرلمان الأوروبي هذا التوجه، بل وصوّت لصالح تعزيز حقوق المسافرين، مما أدى إلى مواجهة مؤسسية جديدة.
يمثل النظام الحالي عبئاً مالياً كبيراً على الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا). فبحسب رافائيل شفارتزمان، نائب رئيس المنظمة في أوروبا، تصل التكلفة الإجمالية للتعويضات إلى ما يقارب ثمانية مليارات يورو سنوياً. وتندد شركات الطيران بآلية تُلحق أضراراً جسيمة بعملياتها وتحد من قدرتها على الاستثمار في تجديد أساطيلها أو تحسين خدماتها.
تستنكر الشركات نظاماً غير منتج.
يعتقد قطاع الطيران أيضاً أن لهذه القواعد عواقب سلبية غير مقصودة. إذ تزعم شركات الطيران أنها تُضطر أحياناً إلى إلغاء الرحلات بدلاً من المخاطرة بسلسلة من التأخيرات على مدار اليوم، والتي قد تؤدي إلى دفع تعويضات متعددة. بل إن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) يصف النظام بأنه "روبن هود معكوس"، بحجة أن غالبية الركاب يمولون بشكل غير مباشر التعويضات المدفوعة لأقلية متضررة من الاضطرابات.
بحسب العديد من وسائل الإعلام الأوروبية، تعمل المفوضية الأوروبية حاليًا على إيجاد حل وسط. ومن بين الخيارات المطروحة الإبقاء على الحد الأدنى لثلاث ساعات لاستحقاق التعويض مع تبسيط بعض الإجراءات الإدارية. مع ذلك، لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بين المؤسسات الأوروبية حتى الآن.
صيف يبدو واعداً بالنسبة للنقل الجوي
على الرغم من هذه التوترات التنظيمية، لا تزال آفاق القطاع إيجابية. وتشير منظمة النقل الجوي الدولي (إياتا) إلى ارتفاع حجوزات صيف 2026 مقارنةً بالعام السابق. وفي ظل سياق دولي يتسم بالعديد من الأزمات الجيوسياسية، يُقال إن العديد من المسافرين الأوروبيين يفضلون الوجهات الأقرب إلى بلدان إقامتهم.
تشير توقعات حركة النقل الجوي لموسم الصيف إلى استمرار نشاط شركات الطيران خلال الأشهر المقبلة. ويبقى أن نرى ما إذا كانت المناقشات الجارية في بروكسل ستُحقق توازناً بين حماية حقوق المسافرين ومعالجة المخاوف الاقتصادية لقطاع يشعر بأنه يتحمل عبئاً مالياً متزايداً.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.