بعد أيام من مكافحة الحريق الهائل الذي اجتاح منطقة جيروند، بدا الوضع أكثر استقرارًا صباح الأربعاء. وأشارت السلطات إلى أن الحريق ظل تحت السيطرة ولم ينتشر خلال الليل. وأفادت المحافظة بأن الليلة كانت هادئة نسبيًا، إلا أنه تم خلالها رصد بعض البؤر المشتعلة والسيطرة عليها بسرعة، لا سيما في مناطق تيمبل وآريس ومخيم سوج. ولا تزال فرق الطوارئ في حالة تأهب قصوى، مدركةً أن أي بؤرة مشتعلة قد تتفاقم بسرعة في ظل هذه الظروف الجوية غير المواتية.
تتم مراقبة عشرات الحرائق تحسباً لأي اشتعال مفاجئ.
رغم توقف تقدم جبهة الحريق الرئيسية، يواصل رجال الإطفاء مكافحة العديد من البؤر الساخنة المتبقية. يوم الثلاثاء، تم الإبلاغ عن 14 بؤرة اشتعال في مناطق متأثرة بالفعل بالنيران. وتُعدّ هذه البؤر ظاهرة شائعة بعد حريق بهذا الحجم، حيث يمكن أن تستمر جذوع الأشجار أو الجذور أو أكوام النباتات في الاشتعال البطيء لعدة أيام قبل أن تشتعل مجدداً بفعل الرياح أو الحرارة. وخلال الليل، تم الإبلاغ عن عدة بؤر اشتعال أخرى، لكن فرق الإطفاء على الأرض تمكنت من إخمادها جميعاً بسرعة.
يوم حاسم مع عودة موجة الحر الشديدة.
تعتبر السلطات يوم الأربعاء يومًا بالغ الأهمية. فمن المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة بشكل حاد مجددًا، مصحوبة بهواء جاف للغاية وظروف مواتية لتجدد الحريق. وحتى في حال احتواء الحريق، فإن هذا التطور الجوي قد يُعقّد عمل رجال الإطفاء. ولذلك، يواصل آلاف رجال الإطفاء المُجنّدين عملياتهم لإخماد النيران، ومراقبة الوضع، ومعالجة البؤر الساخنة لمنع أي انتشار إضافي. وتبقى الأولوية القصوى هي منع اشتعال بؤر الحريق المتبقية العديدة في ظل موجة الحر المتوقعة.
بدأ السكان الذين تم إجلاؤهم بالعودة إلى منازلهم
سمح تحسن الوضع للسلطات بالسماح بالعودة التدريجية لبعض السكان الذين تم إجلاؤهم في الأيام الأخيرة. وبات بإمكان سكان البلديات المتضررة العودة إلى منازلهم إذا رغبوا في ذلك، كما انتهت عمليات الإجلاء الاحترازية للعديد من أماكن الإقامة السياحية. وكان آلاف المصطافين قد غادروا المنطقة كإجراء احترازي بسبب انتشار الحريق.
تم تدمير أكثر من 42.000 ألف هكتار بالفعل
لا يزال هذا الحريق الهائل أحد أكبر الحرائق المسجلة في فرنسا خلال السنوات الأخيرة. وقد أتت النيران على أكثر من 42.000 ألف هكتار من الغطاء النباتي منذ اندلاعه. ورغم توقف انتشار الحريق في هذه المرحلة، تؤكد السلطات أن الخطر لم ينتهِ بعد. وستكون الساعات القادمة حاسمة في تأكيد استقرار الحريق على المدى الطويل، إذ قد تؤدي الظروف الجوية المتوقعة إلى اندلاع المزيد من النيران.
