كان ذلك في الخامس عشر من أبريل: مذبحة شارع ترانس نوناين
كان ذلك في الخامس عشر من أبريل: مذبحة شارع ترانس نوناين

في الخامس عشر من أبريل عام ١٨٣٤، في اليوم التالي لليلة رعب، شهدت باريس بفزع مجزرة ارتُكبت في مبنى بشارع ترانسونان خلال عهد الملكية في يوليو. ففي مساء الرابع عشر من أبريل، وبينما كانت العاصمة لا تزال ترزح تحت وطأة الاضطرابات الجمهورية، اقتحم جنود من فوج المشاة الخامس والثلاثين منزلاً في شارع ترانسونان رقم ١٢ بعد إصابة ضابط برصاصة يُعتقد أنها أُطلقت من داخل المبنى. وأطلقوا النار عشوائياً على العديد من السكان - رجالاً ونساءً وكباراً في السن وأطفالاً. كانت الخسائر فادحة: اثنا عشر قتيلاً، بالإضافة إلى عدد من الجرحى. وسرعان ما أصبحت هذه المجزرة واحدة من أبرز رموز عنف القمع في عهد لويس فيليب.

ثورة في مناخ من الخوف الاجتماعي

تفاقمت المأساة وسط توترات متفجرة. فمنذ التاسع من أبريل عام ١٨٣٤، اهتزت ليون بانتفاضة كانوت، وهي ثورة عمال الحرير ضد خفض الأجور والفقر. واختارت حكومة المارشال سولت، ولا سيما وزير داخليته أدولف تيير، نهجًا متشددًا. في ليون، استعادت القوات السيطرة على المدينة بعد قمع وحشي، أسفر عن مئات القتلى وآلاف الاعتقالات. أما في باريس، فقد خشيت السلطات من اتساع رقعة الانتفاضة. فخضعت الأوساط الجمهورية لمراقبة دقيقة، وأُمر بتنفيذ اعتقالات وقائية، وكان الجيش، مدعومًا بالحرس الوطني، على أهبة الاستعداد لسحق أي انتفاضة في أحياء الطبقة العاملة.

خطأ فادح تحول إلى فضيحة على مستوى الدولة

في ظل هذا التوتر الشديد، وقعت مأساة شارع ترانسونان. فبعد أن أصابت رصاصة ضابطًا، اقتحم الجنود المبنى وأطلقوا النار على من فيه. لم يكن الضحايا مقاتلين متحصنين خلف متاريس، بل كانوا من السكان العاديين، والحرفيين، والعاملين في المسرح، الذين فوجئوا في منازلهم في منتصف الليل. أثارت هذه الحادثة غضبًا عارمًا، وكشفت عن المدى الذي يمكن أن يبلغه جيشٌ، منخرطٌ في قمع أعمال الشغب في المدن، عندما يطغى الخوف من الانتفاضة على كل رادع. هذه المجزرة، التي غالبًا ما توصف بأنها "خطأ فادح" أو "مذبحة"، تُجسد وحشية حكومة مصممة على الحفاظ على النظام بأي ثمن.

يضفي دومييه على الدراما طابعاً عالمياً

لولا تدخل أونوريه دومييه، لكان هذا الحدث مجرد حلقة دموية أخرى. ففي لوحة حجرية شهيرة، لم يصور الفنان الاعتداء نفسه، بل آثاره: رجل ملقى على الأرض، فوق جثة طفل، وسط غرفة مدمرة. هذه الصورة المؤثرة للغاية حولت الخبر إلى رمز سياسي. نددت بالقمع العشوائي وخلدت في الذاكرة عنف ملكية يوليو ضد الطبقة العاملة. فمن خلال شارع ترانسونان، لم يدخل التاريخ مبنى باريسيًا فحسب، بل حقبة كاملة كان فيها الخوف الاجتماعي ودوافع الدولة كفيلة بأن تؤدي إلى مذبحة الأبرياء.

شارك

المجتمع

تعليقات

التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.