في مسرح لوسيرنير، عرضت فرقة غراند مولن الأنيقة والنابضة بالحياة من أداء إيمانويل بيسنو
في مسرح لوسيرنير، عرضت فرقة غراند مولن الأنيقة والنابضة بالحياة من أداء إيمانويل بيسنو

كان تحويل رواية آلان فورنييه "لو غران مولن" إلى عمل مسرحي تحديًا طموحًا: إحياء قصة عميقة التأمل والحنين إلى الماضي. على مسرح لوسيرنير، ارتقى إيمانويل بيسنو إلى مستوى هذا التحدي بتقديم عرض متقن وجذاب. على خشبة المسرح، اختار أن يروي القصة من منظور الراوي، فرانسوا سوريل. هذا الخيار يُمكّن الجمهور من متابعة السرد بسهولة، ويحافظ على روح الرواية. على مدار سبعين دقيقة، يكشف الممثل بدقة متناهية قصة المراهقة والرغبة والبحث، دون أن يفقد خيط القصة أو انتباه الجمهور.

تحفة فنية خالدة أبدعها فنان متكامل

نُشرت رواية "لو غران مولن" عام ١٩١٣، وهي الرواية الوحيدة للكاتب آلان فورنييه. تروي الرواية قصة فرانسوا سوريل وصديقه أوغستين مولن، اللذين انقلبت حياتهما رأسًا على عقب بعد اكتشافهما لعقار غامض ولقائهما بإيفون دي غاليه. وبين البحث عن الحب، والتيه، وخيبة الأمل، تستكشف الرواية نهاية الطفولة وصعوبة استعادة عالم المشاعر الأولى سليمًا. وقد ساهمت مسيرة مؤلفها، الذي توفي في سن السابعة والعشرين فقط مع بداية الحرب العالمية الأولى، في ترسيخ مكانة هذه الرواية في التاريخ. وحتى اليوم، لا تزال من بين أكثر الأعمال الفرنسية قراءةً وترجمةً في العالم.

إيمانويل بيسنو، خريج المعهد الوطني العالي للفنون المسرحية في باريس، ينتمي إلى جيل من الفنانين متعددي المواهب القادرين على تقديم عرض مسرحي متكامل الأبعاد. فهو ممثل ومخرج ورئيس فرقة "L'Éternel Été"، وقد بنى مسيرة فنية ثرية امتدت بين المسرح الكلاسيكي والمعاصر. وتتجلى هذه البراعة بوضوح في إنتاجه لمسرحية "Le Grand Meaulnes"، حيث يبدو كل عنصر من عناصر المسرح مضبوطاً بدقة ومدروساً بعناية مع التركيز على التوازن.

أداء بارع مدعوم بإخراج مسرحي فعال للغاية

على خشبة المسرح، يُقدّم إيمانويل بيسنو أداءً دقيقاً ومتقناً منذ اللحظة الأولى. حضوره واضح ومتزن، وصوته العميق والرزين يخدم السرد على أكمل وجه. يُلقي النص بوضوح تام دون أن يتشتت.

يُكمّل الإخراج المسرحي هذا التفسير ببراعة. فالتغييرات في الإضاءة، والإيقاع، والارتفاع، والأزياء، تضفي على العرض حيوية متواصلة. هذا العمل المتقن يتجنب أي رتابة، ويمنح السرد بُعدًا بصريًا حقيقيًا. ورغم أن التأثير العام متناغم ويُظهر حسًا فنيًا أصيلًا، إلا أنه يفتقر إلى لمسة من العفوية والفوضى ليُجسّد بشكل أفضل الحيوية الشبابية التي تغمر العمل.

لحظة جميلة لتجربتها في مسرح لوسيرنير في باريس حتى 14 يونيو 2026.

شارك

المجتمع

تعليقات

التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.