حققت فرنسا بداية موفقة في مشوارها بكأس العالم، بفوزها على السنغال 3-1 مساء الثلاثاء على ملعب ميتلايف في نيويورك/نيوجيرسي. وبعد معاناة طويلة أمام المنتخب السنغالي المتماسك، الذي تميز بالهجومية في الالتحامات والخطورة في الهجمات المرتدة، انتظر المنتخب الفرنسي حتى الشوط الثاني ليحسم المباراة لصالحه.
بعد شوط أول صعب، انفتحت المباراة وانتهت بالتعادل السلبي المستحق. عانى المنتخب الفرنسي في فرض أسلوب لعبه، وإيجاد إيقاعه في الثلث الهجومي الأخير، وخلق فرص تهديفية لمهاجميه. في المقابل، شكّل منتخب السنغال خطراً حقيقياً بفضل تنظيمه وهجماته المرتدة السريعة، لا سيما عبر إسماعيلا سار، ونيكولاس جاكسون، وساديو ماني.
شوط أول متقارب، وفريق فرنسي محبط
في الشوط الأول، استحوذ الفرنسيون على الكرة لفترات متقطعة، دون أن يتمكنوا من تحويلها إلى سيطرة واضحة. حاول أوليس خلق تحركات على الجناح الأيمن، بينما سعى دويه للانطلاق. أما ديمبيلي، الذي تمركز في الوسط لدعم مبابي، فقد عانى من أجل التأثير على مجريات المباراة. غالباً ما أبعده مركزه عن المناطق التي كان بإمكانه فيها إحداث فرق بالكرة بين قدميه، وافتقر المنتخب الفرنسي إلى التنسيق بين خطي الوسط والهجوم.
بدا منتخب السنغال خطيراً في عدة مناسبات. فقد أحكم أسود التيرانغا قبضتهم على وسط الملعب، مما أجبر فرنسا على اللعب بعيداً عن مرماها، واستغلوا أي ثغرة بمجرد استحواذهم على الكرة. وفي نهاية الشوط الأول، عكست النتيجة السلبية (0-0) شوطاً متقارباً، حيث كان المنتخب الفرنسي لا يزال يبحث عن إيقاعه.
نقطة التحول: إلغاء ركلة جزاء مبابي
انقلبت المباراة رأساً على عقب بعد استئناف اللعب. عاد المنتخب الفرنسي بحماس أكبر، وأسلوب لعب مباشر أكثر، وتحركات أكثر حول مبابي.
في الدقيقة 58، انطلق كيليان مبابي داخل منطقة جزاء السنغال قبل أن يتعرض للإعاقة من ساديو ماني. طالب المنتخب الفرنسي بركلة جزاء، وتمت مراجعة اللقطة، لكن الحكم لم يحتسبها. أثار القرار ارتباكًا بين اللاعبين الفرنسيين، لكن النتيجة بقيت 0-0. لم يثنِ هذا الحادث مبابي، فبعد دقائق قليلة، ردّ قائد المنتخب الفرنسي بهدف في مرمى خالٍ.
الدقيقة 66: مبابي يفتتح التسجيل وينضم إلى جيرو
في الدقيقة 66، افتتح مايكل أوليس التسجيل. مرر اللاعب الفرنسي الكرة إلى كيليان مبابي الذي كان في وضعية مثالية. سدد قائد المنتخب الفرنسي، الذي لم يكن مراقباً بشكل كافٍ، الكرة في الزاوية اليمنى السفلية لمرمى إدوارد ميندي. فرنسا 1، السنغال 0.
يحمل هذا الهدف أهمية تاريخية. فبتسجيله هدفه السابع والخمسين مع المنتخب الفرنسي، انضم مبابي إلى أوليفييه جيرو في صدارة قائمة الهدافين التاريخيين للمنتخب. كما أنه حرر المنتخب الفرنسي الذي كان يعاني أمام دفاع السنغال حتى ذلك الحين. ومنذ ذلك الهدف الافتتاحي، وجد الفرنسيون مساحات أكبر. واضطر السنغال للتقدم للأمام أكثر، وأصبح بإمكان الفرنسيين الهجوم بعمق أكبر.
يخرج ديمبيلي، ويدخل باركولا ويسجل هدفاً فورياً
ثم غيّر ديدييه ديشامب استراتيجيته الهجومية. خرج عثمان ديمبيلي ودخل مكانه برادلي باركولا. وقد أثبت هذا الاختيار حسمه الفوري.
فور دخوله أرض الملعب، مرر أدريان رابيو كرةً حاسمةً لمهاجم باريس سان جيرمان. اخترقت تمريرة لاعب الوسط الفرنسي دفاع السنغال، ووضعت باركولا في مواجهةٍ مباشرةٍ مع إدوارد ميندي. سيطر الجناح الفرنسي على مساره ببراعةٍ قبل أن يُسدد الكرة من فوق الحارس. الدقيقة 82: 2-0. سجل باركولا هدفًا بعد دخوله مباشرةً. جاء هدفه ليُكافئ التعديلات التكتيكية التي أجراها ديشامب، ويمنح المنتخب الفرنسي بعض الراحة في مباراةٍ كانت لا تزال مفتوحةً على مصراعيها.
90+5: إبراهيم مباي يحيي السنغال
لم يستسلم منتخب السنغال. وفي الوقت بدل الضائع، قلّص أسود التيرانغا الفارق بهدفٍ سجله إبراهيم مباي، لاعب باريس سان جيرمان الشاب. في الدقيقة 95، استغل السنغال خطأً من المنتخب الفرنسي. استلم مباي الكرة على الجناح الأيمن، وحصل على خطأ من ثيو هيرنانديز، ثم هيأ لنفسه زاوية تسديد. فاجأت تسديدته القوية مايك ماينان عند القائم القريب. لمس الحارس الفرنسي الكرة، لكن لمسته لم تكن كافية لمنعها من دخول المرمى. أنعش هذا الهدف المباراة لفترة وجيزة، وكافأ السنغال على مثابرته، خاصة بعد مباراةٍ شكّل فيها الأسود خطراً على المنتخب الفرنسي طوال معظم فتراتها.
90+6: مبابي يرد بتسديدة بعيدة المدى ويصبح الهداف الوحيد لمنتخب فرنسا
جاء رد فرنسا فورياً. فبعد دقيقة واحدة من هدف السنغال، حسم كيليان مبابي الفوز بتسديدة بعيدة المدى. في الدقيقة 90، استلم قائد المنتخب الفرنسي الكرة على بُعد حوالي 6 متراً من المرمى، واتخذ وضعية التسديد، وأطلق تسديدة قوية بقدمه اليمنى. حلّقت الكرة بعيداً عن متناول إدوارد ميندي.
بهدفه الثاني في المباراة، سجل مبابي هدفه الثامن والخمسين مع المنتخب الفرنسي، متجاوزاً بذلك أوليفييه جيرو ليصبح الهداف التاريخي الوحيد للمنتخب. أمسية تاريخية في المباراة الافتتاحية.
بداية مشجعة للغاية لفريق المنتخب الفرنسي (Les Bleus).
كانت المباراة الافتتاحية ناجحة: فوزٌ بنتيجة 3-1، ثلاث نقاط، وقائدٌ هو الهداف التاريخي، وبديلٌ حاسم، وشوطٌ ثانٍ مقنع. بدايةٌ مُشجّعةٌ للغاية للمنتخب الفرنسي في هذه البطولة.