فرنسا-السنغال: بعد مرور 24 عامًا على زلزال عام 2002، لا تزال ذكرى البطلين المفقودين حاضرة.
فرنسا-السنغال: بعد مرور 24 عامًا على زلزال عام 2002، ذكرى البطلين المفقودين

مساء هذا الثلاثاء ، تبدأ فرنسا مشوارها في كأس العالم 2026 بمواجهة السنغالمباراة في دور المجموعات تُثير ذكريات مؤلمة، ولأسباب عديدة. ففي 31 مايو/أيار 2002، فاز منتخب السنغال على فرنسا، حامل لقب كأس العالم آنذاك، في المباراة الافتتاحية لكأس العالم التي أقيمت في كوريا الجنوبية واليابان (1-0). وبعيدًا عن الجانب الرياضي، رحل أبطال تلك الليلة مبكرًا: بابا بوبا ديوب، هداف المباراة الوحيد، وبرونو ميتسو، مدرب السنغال، كلاهما رحلا عنا في وقت مبكر جدًا.

صدمة 31 مايو 2002

في ذلك اليوم، كانت النتيجة متقاربة، لكن المواجهة كانت ملحمية: فرنسا 0، السنغال 1. هدفٌ سجله بابا بوبا ديوب، في قلب هجمةٍ أصبحت أسطورية. انطلق الحاج ضيوف على الجناح، وعادت الكرة إلى منطقة الجزاء، ولم يتمكن فابيان بارتيز من تشتيتها بشكلٍ صحيح، فانقضّ ديوب ليسجل الهدف. ثم جاء الاحتفال، تلك الرقصة حول القميص الملقى على الأرض، كطقسٍ من الفرح والفخر. بالنسبة للسنغال، كان ذلك بمثابة دخولٍ مدوٍّ إلى تاريخ كرة القدم العالمية. أما بالنسبة لفرنسا، فكانت بداية كابوس: سيخرج المنتخب الفرنسي من البطولة من الدور الأول، دون أن يسجل هدفًا واحدًا.

بطلان، رحلا الآن.

بعد أربعة وعشرين عامًا، تعود هذه الذكرى إلى الظهور مع لقاء الفريقين مجددًا. تسترجع فرنسا فصلًا من ماضيها، بينما تستعيد السنغال إحدى أروع ليالي تاريخها الرياضي. لكن لهذه الذكرى جانبٌ مظلمٌ أيضًا، فقد رحل اثنان من أبرز نجوم انتصار عام 2002: بابا بوبا ديوب، هداف الفريق، وبرونو ميتسو، المدرب.

بابا بوبا ديوب، الهداف الأبدي

توفي بابا بوبا ديوب في 29 نوفمبر 2020، عن عمر يناهز 42 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض. كان لاعب وسط قويًا، ولاعبًا يحظى باحترام كبير في كل من إنجلترا وفرنسا، إلا أنه سيُذكر قبل كل شيء بهدفه في مرمى المنتخب الفرنسي. في السنغال، يتجاوز اسمه حدود كرة القدم، فهو يجسد جيلًا جلب لبلاده فخرًا عالميًا. كان هدفه رمزيًا، إذ مثّل فريقًا رفض أن يرى نفسه مجرد ضيف في البطولة.

برونو ميتسو، الرجل الذي جعل هذا الإنجاز ممكناً

توفي برونو ميتسو في أكتوبر 2013 عن عمر ناهز 59 عامًا، بعد صراع مع مرض السرطان. كان ميتسو فرنسي المولد، تربطه علاقات وثيقة بالسنغال، وقد بنى فريقًا جريئًا مع منتخب "الأسود". أقنع ميتسو لاعبيه بأنهم قادرون على مواجهة فرنسا. ففي مواجهة أبطال كأس العالم 1998 وأبطال أوروبا 2000، لعب منتخب السنغال بجرأة فرق تدرك أن التاريخ قد يتغير في ليلة واحدة.

انتقام لا يجرؤ أحد على البوح باسمه

لقد منح القدر هذه المباراة أهمية خاصة. فمباراة فرنسا والسنغال 2026 ليست تكراراً لمباراة 2002: فقد تغير اللاعبون، وتغيرت الأجيال أيضاً، وتطورت كرة القدم. لكن الصدى لا يزال حاضراً. ديدييه ديشان على الرغم من رفضهم لفكرة الانتقام، إلا أن المباراة أيقظت حتما جرحاً قديماً بين المشجعين الفرنسيين وكبرياءً سليماً لدى الجانب السنغالي.

لم يعد السنغال مفاجأة

لم يعد منتخب السنغال اليوم مفاجأة غير متوقعة في كأس العالم. إنه منتخب مرموق، مدعوم بمواهب صقلتها أفضل الدوريات العالمية. أما فرنسا، فتصل إلى البطولة كعادتها كمرشحة للفوز، ولكن أيضاً بدرس راسخ في تاريخها: في كأس العالم، لا يُحسم الفوز في المباراة الافتتاحية بالإنجازات السابقة وحدها.

أمسية بين الذاكرة والحاضر

الليلة، يتطلع المنتخب الفرنسي إلى كتابة فصل جديد. أما أسود تيرانغا، فسيدخلون أرض الملعب بتاريخ عريق. تاريخ عام 2002. تاريخ بابا بوبا ديوب، الهداف الخالد. تاريخ برونو ميتسو، صاحب الإنجاز التاريخي. رجلان رحلا عن عالمنا، وستبقى ذكراهما حاضرة في هذه المباراة...

شارك