انخفضت أسعار النفط بشكل حاد يوم الأربعاء عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاق وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، مشروط بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وآمن. وشهدت الأسواق تقلبات حادة: انخفض سعر خام برنت إلى 92,95 دولارًا للبرميل، بانخفاض قدره 14,9%، بينما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 94,79 دولارًا، بانخفاض قدره 16,1%.
انفراجة فورية في الأسواق
فُسِّرَ تخفيف حدة التوترات كدليل على تهدئة الأوضاع في إحدى أبرز بؤر التوتر في سوق الطاقة العالمية. ويُعدّ مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم، محور ردة فعل المستثمرين: إذ إن احتمال استئناف حركة الملاحة البحرية قد خفّض فوراً علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تراكمت في الأسابيع الأخيرة.
في آسيا، كان رد الفعل فورياً وواسع النطاق. ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية، بينما انخفضت عقود النفط. ويعكس هذا الانخفاض بشكل مباشر تراجع المخاوف من حصار مطول لمضيق هرمز، حيث تعتقد الأسواق أن بعض مخاطر الإمداد قد تراجعت، ولو مؤقتاً.
مضيق هرمز، شريان الحياة لصدمة النفط
يعود الانخفاض الحاد في الأسعار إلى أن الأزمة السابقة قد أدت إلى ارتفاع توقعات حدوث اضطرابات في الإمدادات. وتشير رويترز إلى أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في مارس/آذار تسببت في أكبر زيادة شهرية في أسعار النفط على الإطلاق، بأكثر من 50%. ولذلك، فإن احتمال استئناف المرور عبر مضيق جبل طارق، ولو مؤقتًا، قد أثار تحركًا مضادًا قويًا.
يرتكز اتفاق الهدنة على شرط أساسي واحد: الفتح "الكامل والفوري والآمن" لمضيق هرمز. من جانبها، أشارت الدبلوماسية الإيرانية إلى إمكانية المرور الآمن لمدة أسبوعين، بتنسيق من القوات المسلحة الإيرانية، شريطة توقف الهجمات على إيران.
هدنة قصيرة، وبالتالي فترة راحة هشة.
لا يعني انخفاض أسعار النفط زوال المخاطر. ويرى العديد من المحللين أن اتجاه الأسعار مستقبلاً سيتوقف على قدرة المفاوضات على التوصل إلى اتفاق دائم، والأهم من ذلك، على عودة حركة التجارة في الخليج إلى طبيعتها. باختصار، يستوعب السوق بعضاً من حالة الذعر، دون اعتبار الأزمة منتهية.
تتراجع الأسعار لأن أسوأ السيناريوهات المحتملة تتلاشى على المدى القريب. لكن بعض المخاطر قد تبقى مُسعّرة. حتى في حال التوصل إلى اتفاق، قد تستمر إيران في استخدام التهديد لمضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية في المستقبل، مما سيحافظ على مكانتها الجيوسياسية المتميزة في سوق النفط.
يُفسر هذا الحذر سبب ترحيب الأسواق بالخبر دون إعلان عودة الأمور إلى طبيعتها. تمثل الهدنة راحة فورية للشركات الآسيوية العاملة في قطاعات النفط والغاز، من مصافي التكرير والنقل والاستيراد، والتي تعتمد بشكل كبير على التجارة مع دول الخليج. مع ذلك، تبقى الهدنة في هذه المرحلة آلية لتعليق الأعمال العدائية، وليست اتفاق سلام نهائي.
تسلسل دبلوماسي لا يزال مضطرباً
صرح دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة تلقت مقترح سلام من عشر نقاط من إيران، قدمه كأساس موثوق للنقاش. ومع ذلك، لا تزال ملامح تسوية طويلة الأمد غير واضحة. وتستمر الخلافات حول النطاق الفعلي للهدنة وبعض القضايا الجوهرية، مما يزيد من الشكوك حول استقرارها.
بالنسبة لسوق النفط، المنطق بسيط: طالما بقي مضيق هرمز مفتوحاً وتراجعت التهديدات المباشرة، فإن الأسعار ستعود إلى وضعها الطبيعي. ولكن عند أدنى إشارة إلى خرق وقف إطلاق النار، أو وقوع هجمات إقليمية جديدة، أو وجود عوائق أمام حركة الملاحة البحرية، قد ترتفع التقلبات مجدداً.