في بوردو، أعاد سيباستيان ليكورنو قضية بالغة الحساسية إلى الواجهة: أسعار الوقود. يوم الخميس، أعلن رئيس الوزراء عزمه على تقديم إجراءات دعم "موجّهة" جديدة على وجه السرعة، مع توقّع صدور المقترحات "مطلع الأسبوع المقبل" بعد توجيه التعليمات إلى عدد من الوزراء. لم يُحدّد بعد شكل هذه الإجراءات ونطاقها وجدولها الزمني، لكن الرسالة واضحة: تريد الحكومة أن تُظهر سيطرتها على الوضع، حتى في ظلّ الارتفاع الصاروخي لأسعار الوقود.
في ظل هذا الإعلان، تبرز خلفية دولية ثقيلة ومكلفة. فقد ارتفعت أسعار الوقود العالمية منذ بداية النزاع، الذي اندلع قبل أكثر من شهر عقب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. والنتيجة شبه الحتمية: في فرنسا، ينعكس أي ارتفاع في الأسعار فورًا على لوحات الأسعار في محطات الوقود، ويعود الجدل ليُطرح كموضوع متكرر، بين دعم القدرة الشرائية والانضباط المالي.
حل مؤقت مشروط، وليس تخفيضاً ضريبياً كبيراً
يبدو أن الحكومة قد وضعت حدًا فاصلًا: مساعدة البعض دون غيرهم. وهي تميل إلى آلية مشروطة، مواصلةً النهج المتبع في السنوات الأخيرة، بمعايير مرتبطة بالدخل أو الاعتماد على السيارة للعمل. هذا خيار سياسي مدروس: رفض تخفيض ضريبي عام، يُعتبر مكلفًا للغاية وواسع النطاق، على حساب إحباط أولئك الذين، وإن لم يكونوا مؤهلين، يرون ضرائبهم تستنزف ميزانيتهم الشهرية.
على صعيد آخر، سعى ليكورنو إلى وضع حد للشائعات المقلقة: لا يوجد نقص في البلاد. بعبارة أخرى، لا داعي للذعر بشأن الإمدادات، حتى وإن ظلت الأسعار رهينة للتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. يبقى الواقع أن الرأي العام يركز على أمر واحد بالدرجة الأولى: مع كل زيارة لمحطة الوقود، تصل الفاتورة، وهي مبلغ باهظ، ويُطالب الحكومة بالاستجابة.
في الأيام المقبلة، ستحدد مفاوضات الميزانية مدى استعداد الحكومة للتدخل، ولمن ستقدم الدعم. قد توفر المساعدات الموجهة بعض الراحة، لكنها لا تقضي على المشكلة طالما استمر ارتفاع الأسعار، وطالما بقيت السيارة، بالنسبة للكثير من الفرنسيين، وسيلة أساسية للعمل بقدر ما هي نفقة كبيرة. في نهاية المطاف، يتوقف كل شيء على وعد بسيط: الثبات وعدم السماح للغضب بالتفاقم، في انتظار انخفاض أسعار النفط.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.