في يوم الثلاثاء الموافق الثاني من يونيو، أقرّت الجمعية الوطنية مشروع قانون الزراعة الطارئ في قراءتها الأولى. بعد أسبوعين من النقاش، وسلسلة من التعديلات، جاء القرار النهائي: 369 صوتًا مؤيدًا، و178 صوتًا معارضًا. نتيجة مريحة للحكومة، التي كانت تسعى إلى توجيه رسالة واضحة بعد موجة الغضب التي سادت المناطق الريفية خلال فصل الشتاء.
في الجمعية الوطنية، وجد الائتلاف الحاكم دعماً غير متوقع ولكنه مقصود: حزب التجمع الوطني، الذي أعرب عن رضاه العام عن نتائج المناقشات. إلا أن اليسار صوّت بالإجماع تقريباً ضد القرار، مندداً بمسارٍ اعتبره مواتياً جداً للمنافسة وغير كافٍ للحماية. وأشارت الاشتراكية ميلاني ثومين إلى خيار "يُرجّح كفة التنافسية" على حساب، في رأيها، إلغاء القيود على القانون البيئي.
أشادت وزيرة الزراعة آني جينفارد بمشروع القانون بشأن البند (س) ووصفته بأنه "خطوة حاسمة"، مقدمةً إياه كرد فعل مباشر على الاحتجاجات الزراعية التي شهدتها البلاد الشتاء الماضي. وتحمل الرسالة بُعدًا سياسيًا بقدر ما تحمل بُعدًا ريفيًا، إذ تهدف إلى إظهار أن الحكومة تستمع إلى المزارعين، دون أن تدع الاحتجاجات الشعبية تُملي عليها مسارها. ومع ذلك، تعوّل الحكومة بالفعل على العملية البرلمانية لتعديل بعض الإجراءات، ما يُعد مؤشرًا على إحرازها تقدمًا، مع إمكانية إجراء المزيد من التعديلات.
نصٌّ حظي بتأييد واسع، مما أدى إلى انقسام سياسي واضح
يتناول مشروع القانون، في جوهره، عدة قضايا في آن واحد. وتؤكد الحكومة على مكافحة ما تعتبره منافسة غير عادلة، وعلى هدف تعزيز دخل المزارعين، وهي قضية حساسة تبرز مجدداً مع كل أزمة. كما يتضمن النص أحكاماً تتعلق بالحصول على المياه، وحماية الأراضي الزراعية، وتبسيط بعض مشاريع الثروة الحيوانية، وحماية القطعان من الذئاب، وتدابير الحماية الصحية.
أما على صعيد النقابات، فلا تزال ردود الفعل متباينة، كما هو الحال غالبًا عندما تعد باريس بـ"تبسيط" النظام. وتعرب "كونفدرالية المزارعين"، ثالث أكبر نقابة زراعية، عن أسفها لأن الجمعية الوطنية تُفضل "الشركات الزراعية الكبرى على حساب أغلبية" المزارعين، وهو تعبير يعكس مخاوف من تهميش المزارع الصغيرة واستبعادها من السوق. في الوقت نفسه، يرى مؤيدو التشريع أنه أداة عملية، تُقلل من الإجراءات البيروقراطية وتُعزز القدرة على الإنتاج والدفاع عن حقوق المزارعين في سوق تنافسية.
الآن، سيبدأ مجلس الشيوخ، بأغلبيته اليمينية والوسطية، بدراسة النص ابتداءً من 29 يونيو. وهنا قد يتغير التوازن بين المطالب الاقتصادية، والضمانات البيئية، وتطلعات القطاع الزراعي الذي لم يعد يرضى بوعودٍ جوفاء. سيُكشف الفصل التالي في قصر لوكسمبورغ، مع بقاء سؤالٍ واحدٍ معلقًا: هل ستصمد هذه "الحالة الطارئة" عندما يحين وقت اتخاذ القرارات الصعبة الحقيقية؟
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.