img_5738.jpg
جزر المالديف: عملية انتشال عالية المخاطر لاستعادة جثث الغواصين الإيطاليين

في أعقاب وفاة خمسة إيطاليين في جزيرة فافو المرجانية، تحاول فرق الإنقاذ انتشال جثثهم من شبكة كهوف عميقة وضيقة وخطيرة. وقد توفي غواص عسكري مالديفي خلال العملية.

عملية خطيرة

في جزر المالديف، لم تعد الأولوية للإنقاذ، بل لانتشال الجثث. فقد لقي خمسة غواصين إيطاليين حتفهم أثناء غوصهم في شبكة من الكهوف تحت الماء في جزيرة فافو المرجانية. وتحوّل البحث، الذي انطلق فور اختفائهم، إلى عملية فنية بالغة الخطورة، تُجرى على أعماق سحيقة، في بيئة مغلقة تخضع لقيود صارمة على تخفيف الضغط. وتم العثور على جثث أربعة غواصين إيطاليين ما زالوا في عداد المفقودين يوم الاثنين، بعد استئناف عمليات البحث. وكانت إحدى الجثث قد عُثر عليها سابقًا بالقرب من مدخل الكهف. 

تدخل تحت ضغط شديد

أفادت وكالة أسوشيتد برس أن غواصين إيطاليين استكشفوا كهفاً يقع على عمق 50 متراً تقريباً، متجاوزاً الحد المسموح به للغوص الترفيهي في جزر المالديف والبالغ 30 متراً. ويزيد هذا العمق من تعقيد العملية بشكل كبير، إذ إن الوقت الذي يقضيه الغواصون في القاع محدود، ويجب حساب احتياطيات الغاز بدقة، كما يتطلب أي صعود التوقف للتخفيف من الضغط. 

تصف وزارة الخارجية الإيطالية شبكةً تتألف من ثلاث حجرات كبيرة متصلة بممرات ضيقة. وقد سمح غطسٌ أوليٌّ قام به خفر السواحل المالديفي باستكشاف حجرتين، لكن العمق لم يسمح بتوسيع العملية إلى الحد المطلوب، لا سيما بسبب قيود تخفيف الضغط. 

خفر السواحل المالديفي على خط المواجهة

بدأت العملية بمشاركة خفر السواحل والشرطة المالديفية، بدعم من غواص خبير إيطالي. ووفقًا لوزارة الخارجية الإيطالية، كُلِّف الغواصون الأوائل بتحديد موقع مدخل نظام الكهوف ووضع علامات دقيقة عليه، قبل أن تحاول فرق أخرى تحديد موقع الجثث وانتشالها. وقد تم حشد ثمانية غواصين مالديفيين، تناوبوا على الغوص. 

وفاة أحد رجال الإنقاذ تعرقل المهمة

تأكدت خطورة العملية بشكل مأساوي بوفاة محمد محودي، أحد أفراد قوات الدفاع الوطني في جزر المالديف. كان يشارك في عملية البحث عندما تعرض لحادث انخفاض الضغط. ووفقًا للسلطات، فقد توفي بعد نقله إلى مستشفى في العاصمة. 

كان محمد محودهي ضمن فريق غوص مؤلف من ثمانية أفراد شارك في عملية الإنقاذ يوم السبت. بعد صعود الفريق إلى السطح، لاحظ زملاؤه غيابه. فعادوا إلى الغوص ووجدوه فاقدًا للوعي. أدى موته إلى تعليق عمليات البحث مؤقتًا وإعادة تقييم العملية بالكامل. بالنسبة للسلطات، أصبح الهدف مزدوجًا: انتشال جثث الضحايا الإيطاليين، ومنع وقوع المزيد من الضحايا جراء أي عملية إنقاذ أخرى.

تم استدعاء غواصين فنلنديين متخصصين كتعزيزات.

نظراً لصعوبة المهمة، أُرسل ثلاثة غواصين فنلنديين متخصصين في عمليات أعماق البحار والكهوف إلى الموقع بدعم من منظمة DAN Europe. وقد حددت المنظمة هوية الغواصين وهم: سامي باكارينن، وجيني ويسترلوند، وباتريك غرونكفيست. تلا وصولهم مراحل من تجهيز المعدات، وفحص الغازات، وتقييم البيئة، والتخطيط للغوص. 

يزيد الطقس من تعقيد عملية البحث.

أعاقت الأحوال الجوية جهود الإنقاذ. وكانت السلطات الإيطالية قد أشارت مسبقاً إلى أن سوء الأحوال الجوية قد يمنع بدء العمليات أو استمرارها. كما أعاقت الأمواج العاتية جهود فرق الإنقاذ مراراً وتكراراً. 

توجه السفير الإيطالي في كولومبو، المسؤول عن جزر المالديف، إلى الجزر لتنسيق الاستجابة مع السلطات المحلية. وطلب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني تقديم الدعم لأسر الضحايا ومساعدة المواطنين الإيطاليين الموجودين هناك. وعاد اليخت "دوق يورك"، الذي كان يقل 25 سائحًا إيطاليًا، من بينهم الغواصون الخمسة الذين لقوا حتفهم، إلى ماليه بعد الحادث. 

من هم الضحايا؟

الضحايا الذين تم التعرف عليهم هم: مونيكا مونتيفالكوني، الأستاذة المشاركة في علم البيئة بجامعة جنوة، وابنتها جورجيا سوماكال، وفيديريكو غوالتيري، عالم الأحياء البحرية، ومورييل أودينينو، الباحثة، وجيانلوكا بينيديتي، مدرب الغوص. وأوضحت جامعة جنوة أن الغوص الذي وقع خلاله الحادث كان غوصًا خاصًا ولم يكن جزءًا من المهمة العلمية الرسمية التي كانت تُجرى في الموقع. 

شارك